السرخسي
88
شرح السير الكبير
فإنهم إذا قصدوا أن يبتوا العدو علم بهم العدو بصوت الجرس فيبدرون ( 1 ) بهم . فإذا كانوا سرية علم بهم العدو فأتوهم فقتلوهم . فالجرس في هذه الحالة يدل المشركين على المسلمين فهو مكروه . وأما ما كان في دار الاسلام فيه منفعة لصاحب الراحلة فلا بأس به . يعنى قد ينتفع المسلمون في أسفارهم بصوت الجرس يدفعون ( 2 ) به النوم عن أنفسهم ، ومن يضل عن الطريق يتمكن من اللحوق بهم بصوت الجرس فلا يضل . ومن الدواب ما ينشط في السير بصوت الجرس . فإذا أمنوا اللصوص ، وكان في الجرس منفعة لهم بهذه الصفة فلا بأس باتخاذه . وهو نظير الحداء ( 3 ) ، وذلك معروف في العرب . وقد أذن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يسير بالليل ، والحادي يحدي بين يديه . فعرفنا أنه لا بأس ( 33 آ ) بمثله ، وما يكون في أرجل الصبيان على سبيل اللهو من غير ( 4 ) منفعة فلا يستحب أيضا ، وإن كان فيه منفعة فلا بأس .
--> ( 1 ) ط " فبدروا " أ " فيعدون " ولعلها " فيغدرون " . ( 2 ) من هنا إلى قوله فلا يضل ساقط من ط . ( 3 ) ط " الحدو " ب ، أ ، ه " الحدى " . ( 4 ) ساقطة من ه .